أبي نعيم الأصبهاني

385

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

عافاه . وكوفي أي كافأه ، وجوزي أي جازاه اللّه ، ففعل اللّه ظاهر في اسمه . وأما المتقرى فهو المتكلف بنفسه ، المظهر لزهده مع كمون رغبته وترئية بشريته ، واسمه مضمر في فعله لرؤيته نفسه ودعواه . وسئل أيضا عن الفرق بين التقرى والتصوف فقال : القارئ هو الحافظ لربه من صفات أوامره . والصوفي الناظر إلى الحق فيما حفظ عليه من حاله . وقال : الصوفي حروفه ثلاثة ، كل حرف لثلاث معان : فالصاد دلالة صدقه وصبره وصفائه . والواو دلالة وده ووروده ووفائه . والفاء دلالة فقره وفقده وفنائه . والياء للإضافة والنسبة ، وأهل الحروف والإشارات يقيمون حرف الياء في الابتداء والانتهاء ، ففي الابتداء النداء وفي الانتهاء النسبة والإضافة ، ففي الابتداء يا عبد ، وفي الانتهاء يا عبدي . ففي الأول للنداء وفي الانتهاء للإضافة والنسبة . وكان يقول : الجمع ما كان بالحق والتفرقة ما كان للحق . وكان يقول : لا تخاصم لنفسك فإنها ليست لك ، دعها لمالكها يفعل بها ما يشاء . وكان يقول : دع ما تهوى لما تؤمل . وقال : القلب مضغة وهو محل الأنوار ، وموارد الزوائد من الجبار ، وبها يصح الاعتبار . جعل اللّه القلب أميرا فقال : ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ) ثم جعله لديه أسيرا فقال : ( يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) . 668 - ابن حفيف ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن خفيف . الحنيف الظريف . له الفصول في النصول ، والتحقق والتثبت في الوصول ، لقى الأكابر والأعلام . صحب رؤيما وأبا العباس بن عطاء وطاهر المقدسي وأبا عمرو الدمشقي . وكان شيخ الوقت حالا وعلما . توفى سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة . [ ومن مسانيد حديثه ] * ومن مفاريد ما سمع منه ما أخبرنا في إجازته وكتابه إلى قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن شاذ هرمز ثنا زيد بن أخرم عن أبي داود عن شعبة عن عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر . قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما عرج بي إلى السماء سمعت تذمرا فقلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : موسى